السيد الخامنئي
297
مكارم الأخلاق ورذائلها
أن يرتكب هذه الذنوب يدعو فلا يستجاب له ولا يجني أيّ فائدة من دعائه هذا . إنّ الدعاء يفقد روحه وأثره عندما يسلب عن الإنسان حالة التوجّه والانفتاح على الدعاء . وهنا أنقل لكم مقولة لأحد العظماء جاء فيها « أن أمنع الدعاء أخوف من أن أمنع الإجابة » « 1 » . ففي بعض المرّات قد يسلب الإنسان حالة الإقبال والتوجّه إلى الدعاء ، ويفقد الرغبة والنشاط في مواسم الدعاء ، وهذا نذير خطر . ومن الممكن تلافي حالة الإدبار هذه وذلك بالتوسّل إلى اللّه والإلحاح عليه بأن يرزقه حالة الإقبال والإنابة والنشاط في الدعاء . كلّ هذه المعاني نجدها في دعاء كميل . هدف الدعاء إظهار الخشوع والتذلّل أمام اللّه وهذا هو اسّ الدعاء وركيزته الأولى . ومن هنا جاء في الحديث الشريف عن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله « الدعاء مخّ العبادة » « 2 » . فالدعاء يعبّر عن حالة الاندكاك المطلق في اللّه تعالى والخشوع في ساحة الرب وهذا هو أصل العبادة وأساسها . والآية الكريمة وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ « 3 » تبيّن هذا المعنى وهو أنّ الهدف الأوّل من الدعاء هو ترويض النفس الإنسانيّة وإخضاعها للرقابة الإلهيّة وتذليلها لله .
--> ( 1 ) تاريخ مدينة دمشق : 19 / 242 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : 5 / 167 ح 5576 . ( 3 ) سورة غافر : 60 .